الترجمة الفورية

الترجمة الفورية

تعرف الترجمة الفورية بأنها أحد صور الترجمة يقدم فيها النص الأصلي مرة واحدة بطريقة شفوية صحيحة وكاملة في لحظة إخراج النص المترجم. وتعتبر الترجمة الفورية بأنواعها هي الأصعب إذا ما قورنت بالترجمة التحريرية، ذلك لأن النص المكتوب عادة ما يكون تحت تصرف المترجم، الشيء الذي ينعدم في الترجمة الفورية. ومن ناحية أخرى فإن المترجم الفوري لا تتوافر لديه الرفاهية الزمنية التي يحظى بها المترجم التحريري، فالأول يقع تحت سيف الوقت المحدد بينما يستطيع الثاني مراجعة بعض المؤلفات واستشارة بعض الزملاء فيما يريد أن يترجمه، مع إمكانية أن يُصحح ترجمته. وعلى العكس، فإن المترجم الفوري إمكانية التصحيح عنده معدومة، وهذا يحتم على المترجم نقل مضامين الخطب وليس قوالبها الجامدة.

تختلف درجة الصعوبة حسب اللغة المراد ترجمتها. وبصفة عامة فإن الترجمة من اللغة الأجنبية إلى اللغة الأم هي الأسهل نوعاً ما نظراً لما يتمتع به المترجم من مُحصلة لغوية لا تدفعه إلى التفكير طويلاً في صياغة جملته بلغته من كافة أركان الصرف أو النحو أو المعنى، فهو لا يفكر كثيراً في أن ينصب الفاعل أو يرفعه مثلاً، في حين أنه عند الترجمة من اللغة الأم إلى اللغة الأجنبية يجد المترجم نفسه أمام تحديات أكبر، حيث يتعين عليه اختيار الكلمات المناسبة وأن يصوغ الجملة بطريقة صحيحة يراعي فيها ترتيب الكلمات وأشكالها وعلاقاتها الصحيحة المتبعة في تلك اللغة، وهو الأمر الذي لا يعد ضرورياً في حالة الترجمة بالاتجاه الآخر.

تنقسم الترجمة الفورية إلى 3 أنواع رئيسية:

  • الترجمة التزامنية Simultaneous Interpreting: وهي ما يترجمها المترجم فوراً بعد سماع النص باللغة الأخرى.
  •  الترجمة التتبعية Consecutive Interpreting: وهي التي يقوم فيها المترجم بتقديم الترجمة على فترات، أي بعد كل فقرة أو كل عبارة يسمعها.
  • الترجمة التفاهمية Community Interpreting: وهي التي يقتصر فيها دور المترجم على إفهام المتحدثين لما يقولونه لبعضهم البعض.

يعد التحضير أمراً لا يمكن الاستغناء عنه في الترجمة الفورية، وبهدف التوصل إلى تحضير يؤهل المترجم الفوري المشاركة بنجاح في المؤتمر لابد من التمييز بين الموضوعات حيث أن المؤتمرات تختلف عن بعضها، فهنالك مؤتمرات سياسية وهناك محادثات سياسية وربما محادثات حاسمة ينتج عنها اتخاذ قرارات دولية ذات أهمية خاصة، مما يتطلب تحضيراً مركّزاً من قبل المترجم الفوري، لذلك لابد من أن يكون على بينة من الأمور الآتية: الوثائق، جدول أعمال المؤتمر، البحوث التي ستقدم في المؤتمر.

الترجمة الفورية

الترجمة الفورية

وسائل تحسين مستوى الترجمة الفورية

يجب الإلمام بمادة الموضوع، وعمل الترتيبات اللازمة للتحضير مسبقاً لتلك المادة، والالتزام بالمقومات الأخرى الصوتية والمظهرية وخلافه.

2- يجب أيضاً أن يكون هناك تحديث متواصل للمعاجم المختلفة من أجل مواجهة المتغيرات السريعة في بعض المصطلحات العلمية وبخاصة في مجال الكمبيوتر والهندسة والمجالات التقنية الأخرى لتكون الترجمة مواكبة لتلك المتغيرات أولاً بأول.

3- يراعى أيضاً سن القواعد والتشريعات التي تقضي بتقييد سرعة الحديث من جانب المتكلم أو المحاضر في الحالات التي تستوجب وجود مترجم فوري حتى يتمكن المترجم من أن يؤدي عمله ضمن مساحة كافية من الوقت وأن يحقق بالتالي نجاحاً في هذا المجال، والذي هو أيضاً نجاح للمتكلم ذاته.

4- يفضل أن يكون المترجم الفوري متواجداً بشكل مباشر في ساحة الحديث وألاَّ يتم عزله بعيداً عن المتكلم والمستمعين، حيث أن تواجده في الساحة وتواصله مع المستمعين سوف يهيئ له فرصة التعبير الحركي الملازم للإلقاء والذي يضفي المزيد من الإيضاح للمادة المنطوقة.

 

كيفية ترجمة : الجمل الطويلة وجمل الوصل؟

كيفية ترجمة : الجمل الطويلة وجمل الوصل؟

كيفية ترجمة الجمل الطويلة وجمل الوصل؟

الجملة هي الوحدة التي نتعامل معها أثناء ترجمة النصوص ويجب على المترجم فهم مفرداتها وعلاقاتها النحوية وعلاقاتها مع الجمل من حولها، فبعض الجمل تمثل صعوبة لما تحمله من تركيب نحوي أو أسلوب صياغة محصور على اللغة المصدر.

عندما يواجه المترجم الفوري مثل هذه الجمل يتناسى النص الأصلي ويترجم النص بكلمات مختلفة ينقل بها رسالة النص وهذا ما يسمى إعادة الصياغة  وهي “قدرة المترجم على الحفاظ على معنى النص في سياقه وإيصال رسالته المبطنة بخلاف مجرد النقل الحرفي للنص”

وإعادة الصياغة ليست حصرًا على الترجمة الشفهية ويمكن استخدامها في الترجمة التحريرية عند مواجهة مثل هذه الجمل، فالحل الأمثل ل كيفية ترجمة الجمل الطويلة هو:

  • تقسيم محتوى الجملة إلى أجزاء وجمل أقصر.
  • استخدام أدوات الربط المناسبة.
  • الالتزام بمفردات النص الأصلي قدر الإمكان.

ليس من اللازم ترجمة الجملة الواحدة إلى جملة واحدة تقابلها، فتمسك المترجم بتركيب النص الأصلي ينتج ترجمة صعبة القراءة وغير مفهومة؛ لأن أسلوب الكتابة العربية يختلف عن الإنجليزية بميله إلى الجمل القصيرة التي ترتبط بأدوات العطف والاستئناف وعلامات الترقيم المناسبة، ومثال ذلك:


Long sentences are also problematic in writing because, even if they are punctuated properly, they can be hard to read since readers often want a pause, and writers need to be aware of this and consider the effect that any writing has on the reader.

ويمكن ترجمتها مع إضافة أدوات الربط وعلامات الترقيم الملائمة كالتالي:

إن الجمل الطويلة تعد أيضًا أحد إشكاليات الكتابة؛ لما تشكله من صعوبة في القراءة وإن احتوت على علامات الترقيم المناسبة، وذلك لأن القرّاءعادةً يرغبون في التوقف لبرهة، وعلى الكاتب أن يأخذ بالاعتبار الانطباع الذي يتركه في كتاباته.

  • .The builder who erects very fine houses will make a large profit

الجملة الأولى هي جملة وصل محددة    (restrictive relative clause)

وتترجم إلى جملة صلة في اللغة العربية، كالتالي تحدد الفاعل،

سيحصل البنَّاءُ الذي يبني بيوتاً جميلة جداً على ربح كبير

ولابأس في ذلك إن طالت الجملة، طالما أن العلاقات بين عناصرالجملة واضحة، ومثال ذلك مقولة إدجار آلن بو:

Those who dream by day are cognizant of many things which escape those who dream only by night.

يدرك من يستغرقون في أحلام اليقظة العديد من الأمور التي يتملص منها من يحلمون في المساء فقط

أما مثال النوع الآخر فهو:

(2) .The builder, who erects very fine houses, will make a large profit

فالجملة ذاتها أصبحت جملة وصل غير محددة  (non-restrictive relative clause)

لأن استخدام الفاصلة يدل على أن هذه المعلومة إضافية، ويمكن ترجمتها إلى جملتين لتفادي الجمل الطويلة، وذلك بإسقاط الاسم الموصول عند ترجمتها، والاستعاضة عنه بأدوات العطف، كالتالي:

يبني ذلك البنَّاءُ بيوتاً جميلة جداً، وسيحصل لقاء ذلك على ربح كبير.

أو بالتعامل معها كجملة توضيحية فتتأخر:

سيحصل ذلك البنَّاءُ على ربح كبير لأنه يبني بيوتاً جميلة جداً.

الوسم: <span>فن الترجمة</span>